إدارة المشاريع وتطبيق البيم

التقت مجلة بيم أرابيا بأبوظبي بالمهندس / محمد نزار- نائب الرئيس التنفيذي ومدير العملياتCheif Operator Officer -COO بمجموعة أحمد المزروعي ومدير عام مكتب التراث انترناشيونال وأجرت معه لقاء يدور حول إدارة المشاريع الهندسية ومستقبل البيم في قطاعات الإنشاءات فإلى مداخل الحوار:

في البداية نتعرف على سيادتكم ؟  

في بداية الأمر أصالة عن نفسي ونيابة عن مكتب التراث ومجموعة أحمد المزروعي نشكرمجلة بيم أرابيا على اتاحتها هذه الفرصة من أجل اللقاء والتعرف على اهتمامات المكتب فيما يتعلق بموضوع البيم بشكل عام وفي موضوع القضايا التي تتعلق بالهندسة بشكل خاص

أنا م. محمد نزار عبد العزيز وأتولى منصب) Chief operator officer )COO بمجموعة أحمد المزروعي مكلف بالإشراف على إدارة مجموعة شركات هندسية خاصة بالمجموعة والمتواجدة بأبوظبي

حدثنا قليلا عن المشاريع الهندسية التي قمتم بالعمل والإشراف عليها ؟

المكتب يقوم بأعمال هندسية و مشاريع واسعة بشتى المجالات الهندسية سواء معمارية أو إنشائية أو إلكتروميكانيكية بالإضافة للخدمات البيئية وخدمات البنى التحتية وعلى هذا الأساس بسبب خبرة المكتب الطويلة والتاريخ العريق لهذا المكتب وعلاقته مع الجهات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص نتعامل مع مشاريع كبيرة وكثيرة سواء بالتصميم الحضري ومشاريع الصيانة وتصاميم البنية التحتية ومشاريع الإشراف وإدارة المشاريع PMC كل هذه ضمن الخارطة التي يتعامل معها المكتب سواء في الحقبة السابقة أو الفترة الحالية.

ماھي أھم المشاريع في الإمارات حاليا ؟

هناك بعض المشاريع والتي تعتبر من المشاريع الرائدة سواء على مستوى المنطقة أو على مستوى العالم , فعلى مستوى مكتبنا قمنا بالعديد من المشاريع المميزة مثل مشاريع خاصة بشركة )أدكو( وهي من الشركات البترولية الرائدة وتعتبر من المشاريع الاستراتيجية على مستوى المنطقة وايضا هناك مشاريع خاصة بشركة )أدنوك( للتوزيعوهي مشاريع تمثل خدمة ملموسة للجمهور بشكل عام مثل محطات تعبئة الوقود بالإضافة أيضا لمشاريع تطويرية كثيرة في جزيرة الريم بأبوظبي.

هناك أيضا مشاريع ضخمة ومعروفة بالإمارات مثل مشاريع الموانئ والنقل والبنية التحتية بالإضافة إلى مشاريع الأبنية المميزة سواء كانت في الأبراج أو المراكز التجارية والترفيهية والجسور.

دائما ما يحدث تضارب ومشاكل في خطة سير المشروع سواء قبل التنفيذ أو خلاله أو بعده … برأيك ماھي المسببات الرئيسية لهذا النوع من التضاربات ؟

هذا الموضوع هو هاجس دائم في أعمال تنفيذ المشاريع الهندسية وكلنا نعرف أن المشروع اذا احتوى على تفاصيل كثيرة ومعقدة ووجود أصناف كثيرة من الاختصاصات فعملية التنسيق بين هذه الاختصاصات ليست بالعملية السهلة أبدا خاصة عندما تكون المشاريع معقدة وكبيرة مثل أبنية متعددة الطوابق أو مشاريع بمساحات كبيرة أو  مركبة تحتوي على مجموعة من الاختصاصات , بنفس الوقت فعملية التنسيق تصبح الهاجس الاساسي و تظهر مشاكلها أثناء التصميم ونحاول أن نعالجها بعملية السيطرة النوعية بوجود أشخاص مسؤولون عن هذه العملية .

إن وجود برنامج متخصص أثناء عملية التنسيق سوف يساعد كثيرا على التقليل من الوقوع بمشاكل اثناء فترة التصميم بسبب ان هذه البرمجيات هي التي تقوم بعملية التنسيق والتأكد من عدم وجود التعارضات التي تحدث وعلى هذا الأساس تتم عملية معالجة هذه الأخطاء , وهذا بدوره يسهل على مهندسي المواقع أثناء الإنشاء لأن هذه المرحلة أشد خطورة لأننا بدأنا تنفيذ المشروع وأصبحت عملية التنفيذ غير قابلة للتعديل ولذلك يجب أن تكون الفقرة التي تنفذ على الأرض هي فعلا الفقرة الصحيحة التي تم تنسيقها مع باقي الاختصاصات فلا ينتج من ذلك وجود  تعارضات تسبب مشاكل كثيرة مثل موضوع زمن التنفيذ وإعادة التصميم للجزء الخاص بالمشكلة وأيضا يمكن أن يخلق ذلك مشاكل تعاقدية مع المقاولين والاستشاريين والملاك وبنفس الوقت تعطي انطباع سيء عن أداء المكتب الاستشاري خلال فترة التصميم أو خلال فترة الاشراف.

ماھي أھم المشاكل في قطاع الإنشاءات ؟

هناك عوامل كثيرة مؤثرة في قطاع الانشاءات من ضمنها توفر العمالة والمواد والادارة المناسبة فيما يتعلق بالاشخاص

أما فيما يتعلق بالجانب الفني فعلا موضوع التصاميم الدقيقة الخالية من المشاكل هي من أهم العوامل  التي يمكن أن تساعد على إنشاء مشاريع جيدة والعكس صحيح حينما تكون التصاميم غير دقيقة فهذه تعتبر مشكلة رئيسية من مشاكل الإنشاء في أي مكان.

ھل للجانب التقني كالبرمجيات يد في ھذا الموضوع ؟ ماذا عن الجانب الخاص بالموارد البشرية الذين يعملون على ھذه المشاريع ؟

هذا الموضوع طبعا مرتبط ببعضه البعض فموضوع البرمجيات التي أصبحت الآن تستخدم بشكل شامل ضمن نطاق العمل وحين نتعاطى مع مشاريع صغيرة في الحجم يكون دور البرمجيات دور بسيط فيمكن السيطرة عليها والقضاء على مشاكلها من خلال الأشخاص أنفسهم ولكن حينما تكون المشاريع كبيرة أو عدد المشاريع كثيرة فعملية السيطرة عليها من قبل الاشخاص تضعف ويكون استخدام البرمجيات فيها بصورة أكبر لغرض السيطرة عليها سواء ما يتعلق بجدوال الكميات ووسائل المتابعة , ولكن تحديدا حينما يكون الحديث عن موضوع التصميم Design سواء في مرحلة الأفكار أو في مرحلة المخططات الابتدائية والتنفيذية فهنا البرمجيات ستساعد وبشكل كبير على إدارة المشروع بشكل افضل وهذا ينعكس مباشرة إلى الحاجة إلى كوادر بشرية متفهمة ومتفاعلة وقادرة على العمل على هذه البرمجيات بطريقة صحيحة حتى تستطيع تحقيق الغرض المطلوب لأن البرمجيات لا تحل المشاكل بأنفسها ويجب أن يكون هناك أناس مؤهلين لإستخدامها بصورة صحيحة وهنا يدخل عنصر المعرفة بهذه البرمجيات ونسبتها ليكون العامل الحاسم , فمعرفة البرمجيات بنسب بسيطة بإمكانياتها شيء والتعامل معها بمعرفة أكبر هو شيء آخر ففي الحالة الأولى قد لا تتحقق الاستفادة القصوى بعكس الحالة الثانية.

انتشر في الآونة الأخيرة موضوع حيوي وھو موضوع نمذجة معلومات البناء أو الـ BIM وبدأ تطبيقه فعليا في مدينة دبي , ماھي خطة الشركة أو المجموعة تجاه ھذا القادم الجديد ؟

بالنسبة للبيم أعتقد في قطاع الأعمال تتوضح فيه مسألتين:

المسألة الأولى :أن هذا الموضوع مطلوب لغرض التعامل مع جهه معينة فيصبح ملزم سواء له فائدة أو ليس له فائدة

المسألة الثانية :  إذا كنا في حاجة فعلية لهذا الموضوع بغض النظر على أنه مطلوب في أي جهة نحن نتعامل معها

طبعا هناك بعض الملاك في الإمارات يطلبون أن تكون مشاريعهم باستخدام البيم ففي هذه الحالة يكون ملزم بغض النظر عن نظرتنا لحاجة المشروع  لهذا الموضوع أو مثل ما هو موجود في دبي أن الجهات الرسمية المسؤولة عن ترخيص المشاريع تطلب أن يكون التقديم عن طريق استخدام تقنية البيم.

لكن نحن داخليا نحس بحاجتنا لهذا الموضوع لغرض السيطرة النوعية وبسبب كثرة المشاكل التي تحدث أثناء التصميم أو أثناء التنفيذ بسبب التعارضات وبسبب سوء التنسيق فيما بين الاختصاصات , مثل ما تكلمنا عنها سابقا عن طريق الأشخاص , فاستخدام البيم يعتبر من الأساسيات في موضوع التنسيق بين الاختصاصات طبعا تركيزنا على موضوع التنسيق بين الاختصاصات يعتبر هو الهاجس الأساسي إضافة إلى ما يوفره تطبيق البيم من فوائد أخرى كتقليص ساعات العمل على المشاريع وامكانياته في تقديم مخرجات أخرى تساعد على تحسين نوع التقديم الذي يقدم كخدمة إلى الملاك سواء بما يتعلق بموضوع حساب الكميات أو مايتعلق بالمخططات التنفيذية أثناء التنفيذ , فأعتقد بغض النظر عن إلزام الجهات الرسمية سواء في دبي أو في أبوظبي فهناك حاجة ماسة للجهة التصميمية أن تسعى في هذا الإتجاه لمواكبة العصر في هذا الموضوع وفي نفس الوقت لتجاوز المشاكل الفنية وتطوير وتحسين المنتج وزيادة التنويع في المخرجات الخاصة بالمشروع.

وهناك مسألة مهمة بخصوص التطوير فعادة المكاتب الهندسية لا تعني كثيرا بموضوع التطوير والسبب أنه موضوع الجانب المالي والعمل بشكل عام فلا يتم التطوير داخليا خاصة في القطاع الخاص , هذا الشيء فقط نجده في الجهات الحكومية أو شبه الحكومية.

ولكن داخل مكتبنا وبسبب توجيهات رئيس مجلس الإدارة المهندس / أحمد المزروعي باتجاه التطوير المستمر هذا أتاح لنا الفرصة من أجل تطبيق برامج تطويرية وهذا بدأ يتحقق فعلا سواء في موضوع البيم أو في المواضيع الأخرى التطويرية وقد أعتبر ذلك سابقة للمكتب حيث أنه يحتوي على الكادر الموجود وتطويره للأفضل مع العلم بأن ظروف العمل في الدولة حرة ومفتوحة ومع هذا مبادرات المكتب دائما مستمرة لأجل عملية التطوير  .

برأيكم ھل أنتم من المؤيدين لتطبيق موضوع البيم من خلال المشاريع الحالية لديكم برغم عدم صدور أي تعليمات من قبل الجهات المختصة ؟ ولماذا ؟

المسالة الأولى:  تحسبا لموضوع إلزامنا من قبل الجهات المختصة في المستقبل فيجب علينا أن نتهيأ لهذا الموضوع

المسالة الثانية:  أننا نرى حاجة ماسة لإدخال هذه التقنية وذلك لتجاوز العقبات التي تقع سواء في فترة التصميم أو في فترة التنفيذ

والمسالة الثالثة: والتي هي ايضا مهمة لإن إدخال هذه البرمجيات الخاصة بالبيم في نطاق عملنا يساعدنا في التسويق لخدمات المكتب بشكل افضل لأنه يعتبر ميزة قياسا بالمكاتب الأخرى ونتيجة لذلك سيكون هذا الموضوع له مردود إيجابي من ناحية التسويق بشكل عام.

التقنيات الحديثة مثل:

3D Printing الطباعة ثلاثية الأبعاد / Virtual Reality الواقع الإفتراضي / Augmented Reality الواقع المعزز

ھل لهما مكان في الإمارات ؟

الإمارات كسوق مستهلك للخدمات الهندسية عندما يقارن بباقي الأسواق على مستوى العالم يعتبر من النخبة الأولى فبالرغم من وجود دول متقدمة ومتطورة كثيرة ولكن دولة الامارات وما يقدم فيها من خدمات هندسية يكاد يرتقي إلى النخبة الأولى فعلى هذا الأساس الحاجة لتطبيق التقنيات الحديثة جدا موجودة ومستمرة وانا أعتقد بأن تقديم مثل هذه الخدمات داخل سوق الإمارات هو حالة طبيعية وليست حالة استثنائية وفعلا هنا يوجد مشاريع مميزة على مستوى العالم فبالتأكيد في مثل هذه الحالات تتقبل إدخال التقنيات الحديثة حتى ولو صدرت مؤخرا وهذا الشيء بالفعل ما لمسناه في المعارض من خلال الأعمال والاختراعات الجديدة التي تعرض من خلالها فنراها مباشرة قابلة للتطبيق في سوق الامارات ليس كحال بعض الدول الأخرى التي تكون متأخرة في هذا المجال وتأخذ وقتا قبل نزولها للتطبيق الفعلي.

كيف ترون مستقبل العمل الهندسي وإدارة المشاريع باستخدام ھذه التقنيات الحديثة ؟

نحن نعرف جيدا أن استخدام التقنيات على طول الخط من بداية هذا الموضوع وإلى حد الآن هو عنصر مفيد وعنصر إضافي في نوع المخرجات ومستوى المخرجات فهذا الموضوع يمثل عملية ارتقاء للمخرجات الهندسية وباعتقادي أنها لن تتوقف عند هذا الحد وإنما هي عملية مستمرة حالها حال أي صناعة أخرى على مستوى العالم ترتقي بشكل مستمر باستخدام الابتكارات الجديدة خصوصا ما يتعلق بقضايا المعلوماتية والبرمجيات واصبح يعول عليها كثيرا لأن الانسان استنفد الصيغ الميكانيكية والفيزيائية وانتقل إلى موضوع البرمجيات التي هي ذات مستوى عالي وتعطينا نتائج أفضل في تقديم الخدمات الهندسية.

ختاما كلمة أخيرة تود إضافتها ؟

أود أن أشيد بأن مساهمة بيم أرابيا في هذا الموضوع يساعد الشركات بشكل عام على الحث على استخدام البرمجيات الحديثة وبالتالي ننتقل إلى مرحلة جديدة من مستوى الخدمات التي تقدم واعتقد أن هذا دور إيجابي وأتمنى أن يكون التواصل بشكل مستمر سواء مع مكتبنا أو مع مكاتب أخرى لأجل تحقيق هذه الغاية التي بالنتيجة سيرتقي بمستوى العمل الهندسي بشكل عام.

بيم أرابيا

في الختام نشكر المهندس / محمد نزار على إتاحته الفرصة لنا لعمل هذا اللقاء المثمر ونتمنى من الله عز وجل أن يكون هذا ثمرة تعاون مشترك في المستقبل القريب لعقد مزيد من اللقاءات والندوات الهندسية سواء في مجال إدارة المشاريع من جهة واستخدامات البيم من جهة أخرى.

المهندس / محمد نزار

شكرا لكم وإن شاء الله نتمنى أن يكون مكتب التراث عنصر فعال ضمن توجهاتكم ويساعدكم على تحقيق الغاية المطلوبة من قبلكم وايضا سوف نستفيد من النصائح والأخبار التي تنشر من قبلكم من أجل تطوير المكتب بشكل أفضل

يناير 20, 2017

اترك رد