ادارة معلومات البناء

 

عمر سليم

قدَّر معهد صناعة البناء) Construction Industry Institute) نسبة النفايات والأعمال غير الفعاَّلة بحوالي %57 من تكلفة البناء والتشييد، كما قدَّر أيضاً تكلفة عدم وجود توافق بين برمجيات قطاع العمارة، الهندسة والتشييد Architecture, Engineering and Construction (AEC بقيمة 15.8 مليار دولار في جميع المجالات على مدى السنوات السابقة لإعتماد حلول برمجيات قابلة للتبادل. كان يمُكن استخدام هذه الأموال في جعل المشاريع أكثر كفاءةً واستدامة، فقط لو تم استثمارها في تدريب الموظفين وبناء التقنيات الجديدة. لهذا كانت صناعة البناء في انتظار منهجية نمذجة معلومات البناء ،وفي حاجةٍ ماسة له.

 

لقد أثبتت تقنية البيم أو نمذجة معلومات البناء) Building Information Modeling, BIM) نفسها واعتماد الإدارة عليها، حتى حق أن يصُبح الاختصار نفسه يشير إلى) Building Information Management)، فانتقل التعريف من “التمثيل الرقمي للمنشأة شاملاً الخصائص الفيزيائية والوظيفية” إلى “إدارة منظومة معلومات البناء”، والتي تشمل التنسيق بين كل التخصصات وحل التعارضات بينها.

يتم استخدام نموذج البيم في كل مرحلة من مراحل المشروع، فهو أساسي لمتطلبات معلومات أصحاب العمل قبل العطاء

BIM Execution (ومن ثمَ خطة تنفيذ البيم بعد العطاء ،(Employer’s Information Requirements, EIR(

Plan, BEP)، والتي يكون فيها جميع تسليمات النموذج في كل مرحلة من مراحل البناء.

تبني نمذجة معلومات البناء يغير في مراحل التصميم فهو يأخذ وقت أطول في Schematic Design لإدخال المعلومات المطلوبة وعمل العديد من التعديلات الضرورية لتفادي مشاكل تقنية لكنه يوفر الكثير من الوقت في مراحل تطوير التصميم DD’s (Design Development( and (CD’s (Construction Document وفي تجهيز المستندات – والتي تعرف بتكامل المستندات في مراحل البيم Integration Documents – كما يمكن عمل القطاعات والتفاصيل بأقل جهد وأقل تكلفة

وفي نهاية المشروع يتم تسليم نموذج لإدارة المبنى) Asset Information Model, AIM) الذي يعُتبر بمثابة حجر الأساس في إدارة وتشغيل وصيانة المبنى مع ملف بصيغة تبادلية لمعلومات تشييد وتشغيل البناء

)Construction Operations Building Information Exchange, COBie(

يسُهِّل البيم على الإدارة اتخاذ القرارات، بدايةً من تحديد التكلفة بدقة ومعرفة هل المشروع مُربح أم لا؟، وصولاً للتحديد الدقيق لوقت الإنتهاء منه، ومتى نحتاج كل نوع من أنواع المواد للإتفاق مع الموردين على مواعيد الاستلام.

وللاستفادة القصوى من هذه التقنية، يجب أن نسأل أنفسنا أولاً: ما هى المعلومات التي يجب علينا إدخالها؟، فعلى سبيل المثال: نجد بعض المُنمذجين يبحث عن عنصر )كرشاش المياه للحريق Sprinkler) يحتوي على كل التفاصيل كالواقع ،بينما على الطباعة أو أخذ صورة لن يظهر إلا نقطة، فيمكن وضع العنصر بدرجة تفاصيل كافية مناسبة له، وعمل لوحة تفصيلية بها ما يلزم من تفاصيل بدلاً من تكبير حجم ملف نموذج البناء بآلاف النسخ من عنصر مُشبعَّ بالتفاصيل. عندما يكون لدينا نموذج سليم، يمكننا إدارة المشروع بشكل ممتاز، فيمكن لمدير الموقع معرفة المواصفات المطلوب منه تنفيذها على أرض الواقع، ومعرفة ما يلزم بشكل صحيح ودقيق من مواد البناء، وكافة مستلزمات البناء الأخرى )كالسقالات Scaffolding، والرافعات Wenches، وغيرها من العِدَد toolkits) اللازمة لإتمام بناء المُنشأة ،والربط مع الجدول الزمني للتنفيذ )مثل Primavira & MS project)، وإعطاء تقارير أفضل للمهندسين Feedback عن حُسن سير العمل في الموقع.

وحتى يستفيد المدير من تطبيقه تقنية البيم وتوفير الوقت الضائع في البحث عن معلومة، يجب توافر ثلاثة عناصر مهمة وأساسية:

  1. )Managing the common data environment (التحكم في بيئة البيانات المشتركة

حيث أن البيانات المشتركة هى المصدر الوحيد للمعلومات، والذي يجمع ويدُير وينشر وثائق المشروع المعتمدة ذات الصلة للفِرَق مُتعددة التخصصات في العملية المُدارة.

تقُدم بيئة البيانات المشتركة) Common Data Exchange, CDE) عادةً بواسطة ]]نظام إدارة الوثائق[[ والذي يسُهل عملية مشاركة البيانات/والمعلومات بين ]]المشاركين في المشروع[[. وتقُيمَّ البيانات المشتركة في واحدة من أربعة مناطق:

]]منطقة التقدم في العمل[[، ]]المنطقة المشاركة[[، ]]المنطقة المنشورة[[، ]]المنطقة المُؤرشفة[[

  1. )Project information management (إدارة معلومات المشروع
  2. التنسيق المتبادل للعمل والمعلومات وإدارة فريق عمل المشروع

)Collaborative working, information exchange, and project team management(


 

 

نمذجة معلومات البناء )البيم) والتسليم المتكامل للمشاريع) Integrated Project Delivery, IPD(

يعُتبر البيم بمثابة الشق التقني لعملية التسليم المتكامل للمشاريع، وقد سبق الـ IPD تاريخ ظهور البيم بمراحل وسنين ،ولكن مع ظهور البيم أصبحت عملية الـ IPD يسيرةً جداً، وتحولت المفاهيم الإدارية للمشاريع إلى وجه جديد لم يتواجد من قبل بعد دمغ الاثنين معا ليشُكِّلوا سمة هذا العصر.

أصبح من الضروري جداً لأي مشارك في البيم دراسة مفهوم التسليم المتكامل للمشاريع، حتى لا يتحول تعلم تقنية البيم إلى صورة أخرى من صور الأتوكاد المتقدم، وهذا خطأ شائع لأغلب المهندسين المُقبلين على تعلمُ تقنية البيم. والسؤال الآن: ما هو التسليم المتكامل للمشاريع؟؟

إن النموذج التقليدي لمشاريع البناء هو النموذج الخطي Linear model لتسليم المشروع، حيث يقوم الاستشاري بوضع التصميم ومتابعته مع المالك وتطويره ليصل إلى مرحلة التنفيذ فيقوم بطرح العطاء وتبدأ عملية اختيار للمقاولين العموميين، ثم المقاولين من الباطن، وتمر عملية تنفيذ المشروع تحت إشراف الاستشاري وتمويل المالك، إلى أن تنتهي وتبدأ عملية التسليم الإبتدائي ثم النهائي، لتبدأ عملية إدارة المُنشأة. ولك أن تتخيل اكتشاف خطأ في التصميم، أو تعديل حتى من قِبل المالك أثناء أي مرحلة من مراحل تنفيذ المشروع، لتبدأ هذه الدورة من البداية ويتأخر المشروع، وهذه هى نوعية المشاكل التقليدية التي يعرفها أي مهندس شارك في عملية تنفيذ مشروع ما.

تغيرَّ الوضع كثيراً مع ظهور تقنية البيم، حتى أصبحت إدارة المشاريع الهندسية تواكب التكنولوجيا الرقمية لتقليل الفجوة بين فريق عمل المشروع )الاستشاري، المقاول، والمالك)، ولذلك تعددت تعريفات التسليم المتكامل للمشاريع IPD، وأفضل هذه التعريفات هى التي قدمها المعهد الأمريكي للمعماريين: ]عملية طريقة تنفيذ للمشاريع الهندسية حيث يقوم الأفراد من استشاريين، مهندسين، فنيين ومقاولين والنظُم الهندسية المتخصصة ونظُم إدارة الأعمال والنظُم التشريعية والبيئية أيضاً بالعمل سوياً، وذلك للإستفادة من خبرات ومواهب كل فرق العمل المتخصصة بتنفيذ جميع مراحل المشروع منذ اللحظة الأولى للتصميم، وذلك لتقليل الوقت الضائع في عمل التعديلات المستمرة، تقليل نسبة الأخطاء ،وزيادة كفاءة تنفيذ المشاريع الهندسية بدءاً من مرحلة التصميم إلى مرحلة التنفيذ[.


ويجب أن تشتمل عملية التسليم المتكامل للمشاريع على النِقاط المهمة التالية:

  • مشاركة المالك، الإستشاري والمقاول من اللحظة الأولى للتصميم.
  • دراسة أهداف الاستثمار وتوحيدها، معرفة الأرباح والخسائر المحتمَلة لمعرفة العائد الاستثماري المُتوقع.
  • المسؤولية المشتركة بين المالك والمقاولين والاستشاريين في عملية البناء، ومراحل التصميم والتنفيذ.
  • كتابة عقد يضم فريق التصميم والتنفيذ مع المالك، وهي نوعية عقود جديدة مختلفة عن العقود التقليدية المعروفة، وهناك العديد من النماذج المُقترحة التي قامت العديد من الجهات بإصدارها للتسهيل.

ولتقسيم عملية التسليم المتكامل للمشاريع إلى خطوات سهلة وترتيب منطقي، يجب على من يريد القيام بهذه العملية المرور ترتيباً بالمراحل التالية:

  1. عملية وضع البرنامج المعماري وأهداف التصميم.
  2. التصوّر الأوَّلي للمشروع ودراسة الفكرة التصميمة.
  3. التصميم المُفصَّل.
  4. وضع التصميمات التنفيذية للمشروع.
  5. عملية أخذ الموافقات من الجهات الرسمية.
  6. طرح العطاءات.
  7. مرحلة التنفيذ.
  8. التسليم المبدئي والنهائي.
  9. عملية إدارة المُنشأة بعد التنفيذ.

ومن السهل على أي دارس لمراحل نمذجة البناء الربط بين المراحل السابق ذكرها وبين أبعاد البيم. حيث يمكن تغذية برامج تطبيقات البيم من المراحل الأولى بكل البيانات والمعلومات اللازمة لتأخذ الخطوات التسعة السابقة في الاعتبار منذ مراحل التصميم الأولى للمشروع.

ودائماً ما كانت تتطور صناعة البناء بتطور خامات ومواد البناء، إلاًّ هذا العصر فله قواعد مختلفة، فأصبح تطور صناعة البناء مرتبط أكثر بالتقنيات الرقمية، وكما تعلمنا؛ فإن إيقاع التقنية الرقمية سريع جداً، وبالتالي فستشهد السنوات القادمة تحوّل وتطوّر سريع لصناعة البناء.

تتواجد إدارة معلومات البناء في كل مراحل المشروع، ولا تنتهي بانتهاء المشروع، بل تزداد أثناء تشغيله وصيانته )Operations & Maintenance, O&M)، فيمكن للمالك أو مُشغِلّ المبنى معرفة كل التفاصيل لحظياً، وما هى الأجهزة التي تعمل الآن، واستلام إخطارات بأي عطل، ومن ثمَ ارسال عامل الصيانة لإصلاحه، بل وفي بعض الحالات يمكن إصلاح العطل من خلال الحاسب أو المحمول.

عادةً ما تدير الشركات المنشآت مع أصحاب تلك المنشآت وِفق عقود سنوية لصيانة جميع مايتعلق بالمُنشأة، ومن هنا يكون نظام البيم أساسي جداً بما يتلاءم مع طبيعة عمل إدارة المنشآت. وتوجد ملحقات خاصة ببرمجيات البيم تقوم بأخذ معلومات النموذج بشكل كامل، ومن ثم تضيف معلومات خاصة بالعاملين في إدارة المنشآت لربطها مع الزمن.

وعلى سبيل المثال) ArchiFM) وهو من أكثر البرمجيات شيوعاً في بريطانيا، والذي يعمل بشكل مباشر مع الإنترنت ،حيث يقوم بأخذ رقم العقار بعد الحصول على النموذج الخاص به من البيم، ومن ثمَ يتم وضع العناصر التي تسُتهلك )وغالباً ما تكون مشمولة بعقد الصيانة) ضمن جداول زمنية يتم متابعتها من عناصر قسم الصيانة بشكل مباشر ليتم الإصلاح بشكل دوري وِفقاً لساعات عمل محددة لتلك العناصر، أو لمجرد تسجيل الإهلاك )العادم) عند حدوث مشكلة في سجل لمعرفة ما تم تبديله خلال فترة ما.

ويمكن الاستفادة من نموذج معلومات المبنى حتى بعد الإنتهاء منه، وذلك من خلال عمل محاكاة لهدم المبنى بهدم بعض الأعمدة باستخدام المتفجرات بحيث لا يميل المبنى على المنطقة المحيطة به، ويتم الهدم بطريقة سهلة وسريعة وغير مكلفة، والكود BS 1192-4 يغطي هذه النقطة.

المراجع

يناير 11, 2017

اترك رد