التكنولوجيا والتصميم المبتكر

 

حمزة مشرف

 

 

تكنولوجيا التصميم

تتعلق هذه التكنولوجيا بإنشاء، تطوير، استخدام، دعم وإدارة المعلومات القائمة على الحاسوب. استخدمت هذه التكنولوجيا بهدف تحسين التواصل بين الأطراف المعنية، تعزيز تصور المنتجات، دعم حوسبة المعلومات، توطيد المحاكاة للتفاعلات المتنوعة، وكذلك تحسين العمليات المرتبطة بالمنتج. الهدف من استخدام هذه التكنولوجيا هو تحقيق النجاح عبر التصميم، البناء، التشغيل وإدارة المرافق. في بعض الأحيان، يتم الخلط بين تعريفي تقنية المعلومات وتكنولوجيا التصميم. في حين أن تكنولوجيا المعلومات تركز في المقام الأول على كفاءة الشبكة، الأجهزة والبرمجيات للوفاء بالاحتياجات، تركز تكنولوجيا التصميم بشكل خاص على التفاعل بين المصمم والتكنولوجيا المستخدمة آخذه في الاعتبار واجهة الاستخدام، خبرة المستخدم، وكفاءة الاستخدام.

 

تطبيقات تكنولوجيا التصميم في الصناعة

تعمل تكنولوجيا التصميم بشكل وثيق مع تكنولوجيا المعلومات لتوفير الكفاءة التكنولوجية والبشرية من أجل الاستخدام الأكثر فعالية لهذه التطبيقات والأدوات. في صناعة التصميم البناء والتشييد AEC، المنتج هو المبنى ودور تكنولوجيا التصميم يتعلق بمعالجة المعلومات ذات الصلة خلال مراحل المشروع المختلفة. يشمل هذا التعريف التكنولوجيا ذات الصلة، مثل التصميم بمساعدة الكمبيوتر CAD، نمذجة معلومات البناء BIM، التصميم والبناء التخيلي VDC، وغيرها من التكنولوجيا التي تدعم عمليات ومخرجات التصميم المعماري والهندسي. تظهر مخرجات هذه التكنولوجيا خلال مرحلة التصميم في مسودات اولية، رسومات تفصيلية، مناظير توضيحية، مجسمات مصغرة، نماذج تخيلية تحاكي المنتج النهائي.

 

تاريخ تكنولوجيا التصميم

على الرغم من شهرة التصميم بمساعدة الكمبيوترCAD لإنشاء وعرض المعلومات، إلا أن النتائج المرتبطة بتحسين التصميم في هذه الصناعة كانت محدودة. أحد المشاكل – على سبيل المثال – كانت في فشل دعم الفكر الابداعي لدى المعماريين من خلال تحويل أفكارهم إلى تشكيلات بصرية تمكن الأخرين من إدراك مقصدهم. أيضا، عدم كفاءة الأتممة المتمثلة في الرسومات المرتكزة على الخطوط كتمثيل بصري لعناصر المبنى أو المستندات الفنية المعتمدة على الإدخال اليدوي. ليس آخرا، انعدام التعاون بين التخصصات المتعددة بسبب الاعتماد على قاعدة بيانات منفصلة لكل تخصص. هذا القصور تسبب في الكثير من المشاكل لاحقا: تقليص إنتاجية المصمم في المراحل الاولية من المشروع، ظهور التعارضات بين التخصصات المختلفة، وعدم إمكانية الاستفادة من المعرفة الناشئة من التجارب السابقة.

 

نمذجة معلومات البناء

ظهور نمذجة معلومات البناء كتكنولوجيا مبتكرة في نهاية القرن العشرين ساهم لاحقا في تحفيز الابتكار في العمليات والمنتجات. نشأت هذه التكنولوجيا اعتمادا على معمارية العنصر الموجه O.O التي تتلخص في احتواء العنصر على بيانات تحدد القيم والتفاعلات المحتملة. أثار استخدام هذه التكنولوجيا في ظهور خدمات مبتكرة لمنظمات التصميم تمثلت في سرعة الانتهاء من التصميم مع الحفاظ على السعر المعقول والجودة العالية. أيضا، دعمت هذه التكنولوجيا بروز التصميم المستدام في المباني كمنتجات مبتكرة دون الاخلال بالكفاءة الوظيفية. على الرغم من مساهمة هذه التكنولوجيا في سد أحد الفجوات التقنية، إلا أنها على الجانب البشري فشلت في دعم الابتكار. أحد جوانب محدودية التعاون بين التخصصات المختلفة يعزى إلى اختلاف تصميم البرمجيات المتسخدمة ورفض التغيير.

 

الابداع المعماري والتكنولوجيا

على الرغم من فعالية هذه التكنولوجيا في مرحلة التصميم الهندسي، حظيت مرحلة التصميم المعماري بدعم محدود. أحد الأسباب، كان ولا يزال، يتعلق بقدرة البرامج الشائعة حينها على مجاراة التشكيل الإبداعي لدى الإنسان. فعالية برامج التصميم التقليدية تتضح في المباني البسيطة أو المعتمدة على فلسفة (الشكل يتبع الوظيفة)، في حين أن استفادة المباني ذات الطابع التشكيلي كانت ضيقة . لتجاوز هذه الإشكالية تم استخدام التكنولوجيا المعتمدة على التصميم التوليدي G,D والمصممة على معيارية الخوارزميات. هذه النوع من التطور التكنولوجي ساعد على سرعة حل المشكلات والوصول الى قرارات حاسمة في هذه المرحلة من المشروع. بالاضافة إلى ذلك، عززت هذه التكنولوجيا من تحليل تفاعلات المبنى مبكرا والمتمثلة في تأثير الزلازل، الرياح، الأحمال، حركة المستخدمين والمركبات.

 

استخدام التكنولوجيا ينشأ من عملية ديناميكية مستمرة لتجاوز النقص

 

التكنولوجيا لدعم التعاون

تقنيا، تم تجاوز عقبة التعاون بين المنصات المختلفة من خلال إنشاء صيغة IFC لدعم التشغيل التوافقي. هذا الصيغة يتم تطويرها باستمرار لدعم التخصصات المتنوعة حتى أضحت معيار لتوثيق كفاءة البرامج في تبادل المعلومات. على الرغم من قلة دعم برامج التصميم الحدودي للتعامل مع معيارية IFC، إلا أن أساليب أخرى تم ابتكارها لتجاوز هذا الخلل. على الجانب البشري، تم الاعتماد على صيغ تعاقدية – مثل التصميم والتنفيذ D.B – لتعزيز التعاون بين المالك، المعماري، المهندسين وحتى المقاولين في مراحل مبكرة من المشروع. هذه المشاركة للمعلومات ساهمت في تبادل المعارف وإكتشاف افكار مبتكرة والتي انعكست على عمليات ومخرجات التصميم. هذه التغييرات استلزمت استحداث معايير جديدة للعمل على مستوى المشاريع، المنظمات، الصناعات، وحتى المستوى الوطني.

 

دور التكنولوجيا في تكامل المعلومات

تطبيق هذه التغييرات استلزم استحداث معايير جديدة للعمل على مستوى المشاريع، المنظمات، وحتى الصناعة. التصميم المتكامل يقصد به العملية الشمولية لدمج المعلومات من أًصحاب المصلحة من خلال وضع برتوكولات القرارات، المسؤوليات، حقوق الملكية، المكافئات والمخاطر منذ بداية المشروع. في تسليم المشروع المتكامل IPD يتم دمج كافة معلومات المبنى المتحصلة عليها خلال المراحل المختلفة والمتعلقة بالأشخاص، النظم والممارسات في عملية مبتكرة بهدف تحسين القيمة للمشاركين. متطلبات معلومات الشركة EIR هو أحد الأمثلة الناشئة لهذا التكامل والتي تتعلق بالمعلومات حول القدرات التفنية، الإدارية والتشغيلية للمنظمة. من أجل ذلك، تكامل صناعة AEC مع الجامعات، الحكومة والصناعات الاخرى هو أمر حتمي لزيادة كفاءة القدرات الفردية من خلال صياغة تعليم مبتكر لدعم التعاون بين الأفراد، وكذلك تشجيع الشركات على تبنى التكنولوجيا المبتكرة.

 

فوائد استخدام BIM

المردود من استخدام BIM في المشاريع يختلف حسب طريقة الإستخدام – نمذجة، تعاون، أو تكامل – وحسب المستوى المستهدف – أفراد، مشروع، منظمة، الصناعة. في حين أن استخدام المنصات المتشابه Closed BIM ساهم في تجاوز التشرذم الافقي بين أفراد التصميم، إزال IFC التشرذم الراسي بين مراحل المشروع المتنوعة. بالاضافة إلى ذلك، تم الاستفادة من BIM في حل بعض مشاكل التشرذم الطولي المتمثل في استخدام المعلومات من مشروع إلى آخر. من جانب تجاري يتعلق بالشركات، مهدت BIM – بصفتها ابتكار تخريبي – المجال لظهور أسواق جديدة تعتمد على أداء أفضل من خلال أستخدام التكنولوجيا للوصول الى المعلومات. أيضا، استخدام BIM هيأ السبل لتبادل المعارف بين فريق التصميم. أخيرا، مكنت من إعادة إستخدام المعلومات عبر المشاريع.

 

الواقعية حول نتائج إستخدام التكنولوجيا

على الرغم من القبول المتزايد لاستخدام BIM ضمن صناعة AEC في مواقع جغرافية متنوعة، الكثير من الباحثين والممارسين لم يقتنعوا بفوائد هذا الاستخدام. يظهر هذا الرفض في مرحلة التصميم المعماري وبشكل أقل عند كتابة الشروط الفنية والمواصفات. عدم اليقين حول فوائد التكنولوجيا يعود إلى الدعاية الغير واقعية أحيانا التي يرددها موردو هذه البرامج التكنولوجية. أحد الادعاءات المختلف حولها، على سبيل المثال، يدور حول قدرة هذه البرامج على توليد جداول الكميات والمواصفات ذاتيا من الرسومات دون الاستعانة بتدخل بشري. هذا الضجيج حول الفوائد يعود الى الطبيعة الديناميكية لإنتشار التكنولوجيا. هذه الضجة حول فوائد التكنولوجيا المبتكرة تظهر جليا في منحنى انتشار الإبتكار والذي يصطدم عادة بالرفض من غالبية المهتمين حتى تتأكد فوائده بصورة قاطعه.

 

 

اترك رد