كيف تقود فريق البيم للنجاح

الكاتب محمد عبد العزيز

القيادة والنتائج:
ليس سهلا لقائد فريق البيم أن يصل بفريقه إلى النجاح وتحقيق نتائج العمل القياسي. رزقني الله خلال مراحل حياتي المختلفة العمل مع عدة جنسيات وفى مواقع مسؤولية مختلفة سواء كنت شخصا مبتدئ أو ذو خبرة أو قائد مجموعة عمل في عدة مشاريع وفى عدة دول مختلفة وقد تعلمت من تجاربي أنه لا يوجد طريق واحد للنجاح، ومع ذلك توجد فروقات بين كل شخصية قيادية وأخرى، فتجد القائد المتكلف الذى يرهق فريق عمله بلا داعى، أو القائد المتسيب الذى يهمل أهداف العمل ولا يحقق نتائجه، أو القائد الدمية الذى ينفذ التكاليف الخاصة بمديره بلا وعى وبلا رؤية وكأنه يوصل الكلام من طرف إلى طرف آخر، وهذه بعض النماذج الفاشلة التى يمكن أن تتعامل معها فى حياتك العملية، فى حين يقابلك أيضا نماذج ناجحة من الصعب نسيانها لأنها تترك نتيجة أعمالها المشرفة واضحة للمتخصصين وللعامة كذلك، والصورتان القادمتان يوضحان الفرق بين نتيجة العمل الناجح والعمل الفاشل.

وأنا على قناعة أن نجاح فريق العمل يتأثر أكثر ما يتأثر بقائد فريق العمل ويحضرني هنا المقولة الشهيرة” الناس على دين ملوكهم” وبإسقاطها على قيادة فريق العمل، فإن كان قائد فريق العمل شخصية ناجحة، كان الفريق ناجح واستطاع أن يحقق أهدافه.
لن أسرد مقومات أو صفات شخصية القائد الناجح، ولكن سوف أذكر أكثر الصفات التي جعلتني أحكم على شخصيات بعينها أنها ناجحة، ولك عزيزي القارئ الرجوع إلى العديد والعديد من المراجع والمقروءات فضلا عن الدورات المتاحة في مجال التنمية البشرية والتي تتحدث عن تنمية مهارات القيادة لدى أي إنسان حتى لو كان لا يملك كاريزما قيادية أوأي مهارات قيادية فطرية.
حقائق وواقع:
كيف يقدر ويطيع فريق العمل شخص بدون خبرة جيدة مناسبة لقيادة فريق العمل ولنوع العمل المطلوب، هذا فضلا عن وجوب تميّز خبرته عن خبرة باقي فريق العمل.
أي إنسان يمكن أن يتحول من شخص عادى إلى شخص قائد بالتعلم والتدريب . وتذكروا الحديث “إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم”. رواه الطبراني
يوجد دائما طريقتين لزيادة الخبرة: أما الأولى فتتم بالإحتكاك المباشر والدائم بالعمل خلال مراحلة الزمنية، والثانية فتتم عن طريق التعلم و الدراسة (مثل الحصول على دورات تدريبية أو أي دراسات بأي شكل من الاشكال المختلفة)، والطريقة الأولى تحتاج إلى وقت طويل ولكن محصلتها ذات تأثير عميق ودائم والطريقة الثانية سريعة ولكن تحتاج إلى عملية صقل مهارة بالتطبيق العملي، فلا يكفى دورة تدريبية من دون ممارسة عملية وإلا يصبح الأمر مجرد كلام سرعان ما يُنسى ويتبخر.
من مهام قائد الفريق تطوير مهارات وإمكانيات أفراد فريق عمله ومساعدتهم لإتمام أهدافهم المختلفة.
لا يوجد ما يثير الخوف إذا رغب أحد أفراد فريق العمل في تطوير مهاراته، سواء مهارات فنية أو قيادية، لأنه من المفترض أن خبرة قائد الفريق تزيد كل يوم. لذلك لا تكن عقبة في طريق أي من أفراد فريق عملك، وفى النهاية كل مهارة سوف تصل إلى مكانها الطبيعي ،وسوف تُقدّر خبرته إن عاجلا أم آجلا ووقتها أنت فقط ستكون القائد الفاشل الذي لا يحسن تقييم أفراد فريقه.
تقييم أفراد الفريق ليس لأن الله سلط على رقابهم قائدهم، فالقائد الناجح يحسن تقدير وتقييم خبرة ومجال خبرة كل فرد في فريق عمله، لأن الخطوة المتممة لتقييم الأفراد هي وضع كل فرد في المكان الذي يحسن استغلاله فيه لتحقيق الهدف المكلف به.
ليس مطلوبا أن يحبك مع ينتسب إلى فريق عملك، بل المطلوب إحترام متبادل وإطاعة أوامر العمل (ويحضرني كلمة أبو مريم الحنفى لسيدنا عمر بن الخطاب الذى قتل أخوه زيد بن الخطاب: “هل تبخسنى حقى” فقال له عمر بن الخطاب: “لا ولكنى لا أحبك” فقال أبو مريم: “إنما جعل الحب للنساء”)
ليس مطلوب منك كقائد ناجح أن تحضر المناسبات الإجتماعية لأفراد فريق عملك، ولكن المطلوب أن تكون ذو إنسانية في التعامل معهم، أما المشاركات الإجتماعية فهي مسؤولية الشركة، ومع إختلاف مفهوم المشاركات الإجتماعية من مجتمع إلى آخر ومن شركة إلى أخرى نجد إختلافا فى تطبيق المشاركة الإجتماعية، على سبيل المثال تصل المشاركات الإجتماعية في بعض الشركات في اليابان إلى إنشاء بنك لموظفي الشركة وعائلاتهم، وبعض الشركات تكتفى بتنظيم رحلات أو حفلات ترفيهية ، وبعضهم لا شئ بتاتا.
القائد الناجح هو القائد الذي لديه وقت لكل شيء والقائد الغير ناجح هو القائد المشغول دائما، فكونك قائد مشغول بالتفاصيل ليس علامة نجاح وربما تكون علامة فشل، كذلك القائد الغير مشغول الذي حقق أهداف عمله، هو القائد الذى أنهى عمله (أي أنه القائد الناجح)
إسمحوا لى أن أحكى عن تجربة سيئة عايشتها مرتين فى شركتين مختلفتين واحدة فى وطنى والأخرى فى الخارج، كلا من الشركتين كانت شركة كبيرة ذات إسم عريق وكلا منهما كانت تنفذ مشروع من المشاريع العالمية الكبيرة، ولكن فريق العمل غير متعاون كأن كل فرد يعيش فى جزيرته الخاصة، أو أسوء، كانت بها مراكز قوى عرقية، أو دينية، أو عائلية، أو تجمعات تعتمد على العلاقات الخاصة مثل علاقات صداقة خارج نطاق العمل ، والنتيجة شركة فاشلة وفريق عمل فاشل وقائد فاشل ومشروع فاشل فضلا عن نفقات وتكاليف ضائعة فى الهواء، وصل الأمر أنى كنت أسأل كل فرد بشكل منفصل عن أحر تحديث فى فاميلى معينة لمدة ساعتين متواصلتين وكل فرد كان ينكر حصوله عليها، حتى أتى مدير الإدارة ونهر أحدهم وأمره أن يسلمها لى وقد قام بتسليمها لى على الفور، وبعدها عرفت أن هذا اسلوب تعاملهم مع بعضهم. هذا بخلاف أن أهداف العمل لا تمثل لهم أى أهمية بل إنهم يسعون لتحقيق أهدافهم الخاصة. هذا فضلا عن خوضهم للصراعات والمنازعات المعروفة لمراكز القوى، والتى نتيجتها الحتمية تدنى مستوى الجودة، وقلة الإنتاج، وزيادة التكاليف وكثرة المشاكل المختلفة. وأنصحك عزيزى القائد أن تفرق مراكز القوى هذه، ولا تكوِّن فريق عملك من الأساس من النوعيات السابق ذكرها، لأنك سوف تكون أضعف عضو فى فريق عملك. لا تجمع فريق عملك معتمدا على عوامل الفشل ثم تنتظر النجاح، ففارق كبير بين أن يحتوى فريق العمل على أفراد تجمعهم علاقات صداقة عمل، وأفراد تجمعهم علاقات خاصة، فالأولى من عوامل التعاون والنجاح، والأخرى من عوامل الفشل.
شركة بدون ساعة راحة على الأقل فى منتصف ساعات العمل هى شركة تهدر وقتها بلا طائل، فبدون وقت الراحة فى منتصف اليوم سيقل كمية الإنتاج فى النصف الثانى من وقت العمل بسبب الإرهاق والملل، وسيزيد الوقت المهدور فى المحادثات الجانبية بين الموظفين والتى دائما يجدون لها مبرر (بنعمل Coordination). ويفضل تقسيم وقت الراحة على أكثر من فترة على أن تكون فترات محددة بشكل مفصل (متى يبدأ وقت الراحة وكم من الوقت كل مرة)
قيادة فريق البيم:
أنت قائد فريق عمل بيم. إذا أنت مقاتل من نوع خاص. فأنت تحمل فى مخيلتك التصور النهائي للنموذج ومطلوب منك أن تحقق ذلك التصور وتتأكد من كمال كل فروعه وتفاصيله ومستنداته. ولكى تنجح يجب أن ينجح كل فريق عملك، ولكى ينجحوا وجب عليك مساندتهم ودعمهم بالآتى:
التواصل الجيد لتبادل البيانات والمعلومات – سواء المسجلة بالنموذج أو غير المسجلة بالنموذج – هو حجر الزاوية ومحرك الاحداث ومتنبئ المشاكل المستقبلية لفريق العمل، لذلك وجب توفر وسائل إتصال مناسبة بين الفريق الواحد فمثلا يمكن تجميع الفريق فى مكان عمل واحد يكون مرْكز عملهم، أو توفير أجهزة ديكتافون أو اجهزة وخطوط جوالات محمولة مثلا، أو توفير برامج تواصل فيما بينهم مثل برنامج Lync او Skype أو أى بدائل مناسبة للتواصل «السريع واللحظى والمباشر» بين فريق العمل، لأن التواصل عن طريق البريد الإلكترونى لم يعد كافيا وغير عملى وبالأخص داخل موقع العمل.
وجب عليك بناء قاعدة بيانات أو مكتبة إلكتروتية للبيانات والمعلومات الخاصة بالمشروع (الفاميليز، مواصفات المواد، البلوكات، التفاصيل، مصادر جلب الفاميليز، عناوين مواقع الإنترنت المفيدة للعمل … وغيره الكثير)، وقد أصبح الإستعانة بمواقع الإنترنت المختلفة ضرورة لأن التطور المتلاحق والمتطرد فى مجالنا يلزمنا أن نكون على تواصل بعالمنا الخاص على الإنترنت، وحرمان فريق العمل من الوصول إلى الإنترنت لم يعد منطقي أو عملي، وبديل توافر إتصال أفراد فريق العمل بالانترنت هو وجود مكتبة متكاملة مفهرسة تحتوى على كل ما يحتاجه الفريق حيث يستغنون بها عن حاجتهم للولوج الى شبكة الانترنت، وكذلك وجود فريق دعم فنى دائم معهم، بخلاف ذلك فأنت أيها المسؤول تتعب فرسانك وتتطلب منهم القتال بدون سلاح.
عمل إجتماعات تبادل الخبرات فى كيفية مواجهة المشاكل وطرق حلها وإيضاح كيفية إختزال الوقت وتوفيره أثناء العمل والتعرف على أدوات العمل والبرامج المساعدة التى تزيد الإنتاج وتوفر الوقت والمجهود.
عمل جدول زمنى لكل مرحلة من مراحل تطور العمل وتوزيع الأفراد – كل فى تخصصه – على تلك الاعمال ومتابعة تطور الجدول الزمنى وتحديثه بشكل منتظم.
عمل جدول متابعة لتطوير إمكانيات فريق العمل ومدى إحتاجهم للتدريبات داخل الشركة أو خارجها، للوصول بخبراتهم للمستوى المناسب لمتطلبات العمل. يستطيع قائد فريق العمل التصرف بحكمة وإحتراف فى ذلك، على سبيل المثال، لو احتوى فريق عملك على فرد لديه القدرة على الشرح والإيضاح، وتوصيل المعلومات لغيره، والإجابة على تساؤلاتهم، لم لا يكون ذلك الفرد هو من يتلقى التدريبات الخارجية (مركز تدريب متخصص) ليقوم بعد إنتهاء التدريب بعمل تدريب داخلى (داخل شركته أو مؤسسته) لباقى أفراد فريق العمل. وبذلك يتم توفير تكاليف كثيرة من تكاليف التدريب، وقد شاهدت تجارب مماثلة ناجحة أكثر من مرة.
توفير أدوات العمل المختلفة للنموذج ( فاميليز، ملفات التمبليت، الإعدادات الخاصة لكل تخصص، والعامة للنموذج ككل، البرامج الإضافية المساعدة، … وغيرها)
توفير المستندات المختلفة للدورة المستندية الخاصة بالنموذج وللمشروع والعمل على تطويرها بهدف سهولة التعامل معها سواء كانت تلك المستندات داخل النموذج (كما الحال مع برنامج ريفت) أو منفصلة. كما أنصحك عزيزى القارئ إذا كانت مستنداتك تقرأ باراميتار من الفاميليز أو تتطلب الربط بين البرامح المختلفة أن تتأكد من عدم إحتوائها على أى أخطاء، وتذكر أن آخر مراحل مراقبة الجودة فى أى منتج أن تجرب تشغيله وعمله، وقياس وتقيم نتيجته.
يسعى كل Modeler إلى تنمية مهاراته فى إحتراف تغيير إعدادات النموذج المختلفة وعمل الفاميليز بطريقة إحترافية، وغيره من المهارات المختلفة، كل ذلك أمر جيد إلا أن إستخدام ذلك فى النموذج الرئيسي خطر ويؤدى إلى مشاكل عديدة تظهر فى مراحل الربط بين النماذج أو فى مرحلة حصر الكميات وغيره من مراحل العمل المتقدمة ويجب عليك منع ذلك بتحديد من له صلاحية فى التعديل والإنشاء للفاميليز والأدوات والإعدادات المختلفة، مثال بسيط يؤثر فى الفاميلى وكذلك فى النموذج إذا بدأت تنشئ فاميلى بنظام قياس وحدات مترية أو بريطانية مخالف لنظام قياس وحدات النموذج أو أن تربط بين نموذجين أحدهما نظام قياسة مترى والآخر بريطاني. كذلك يجب أن تكون الفاميليز مسجلة داخل النموذج فى قوائم خاصة بشكل رسمى ويمنع أى شخص من التعديل عليها.
أنت عزيزى قائد فريق العمل المسؤول الأول والأخير عن صيانة وسلامة النموذج ومحتوياته، فيجب أن تتبع بروتوكول مناسب من بروتوكالات البيم المعروفة فى صيانة النماذج وعمل الفاميليز واللإعدادات المختلفة، لتجنب ظهور الأخطاء والمشاكل داخل النموذج فى مراحلة المختلفة، أو حتى تلفه وإنهياره، وكذلك تدريب المختصين لدى فريق عملك بصيانة النموذج أو عمل الفاميليز على ذلك.
حاول – وهذا أصعب عمل – أن تدون خطوات العمل لكل مهمة بشكل متسلسل وواضح (فى كتيب أو كتيبات متخصصة) لأفراد فريق عملك، وكأنك تجهز بروتوكول أوManual أو Handbook خاص لمشروعك ولشركتك. مثلا خطوات عمل فاميلى Host لوحدة إضاءة.
يجب أن تعطيك الشركة أدوات ما لتحفيز ومكافئة فريق عملك. ويجب عليك أن تدير تلك الأدوات بحكمة وإنصاف، وأن تميز بين وسائل التحفيز ووسائل المكافئة. وتعلم كيف تصطاد إنجازات فريق عملك وأن تثني عليها. كذلك أربط بين المكافئات وبين تحقيق النتائج القياسية.
وصفة سحرية لتقليل التعارضات بين الأنظمة المختلفة فى النموذج (كهرباء، تكييف …الخ) بأن تربط النجاح وتحقق الأهداف بفهم متطلبات باقى الأنظمة الاخرى، وربط الإخفاق والتقصير بتخطى حدود الوقت الطبيعى لإنجاز مهام العمل، أو وجود أخطاء فى نتيجة عمله فى تخصصه الأساسى. وأقصد بكلامى مدح فرد فريق العمل إذا لم يتجاهل الأنظمة الموجودة حول نظامه (Discipline) الذي يعمل عليه فى مكان ما.
هناك أمران لك يا قائد فريق العمل أن تعلن لهما الحرب الضروس التى لا هوادة فيهما وهما إمكانيات أجهزة الكمبيوتر، وإستقرار نظام الوندوز وبرامج البيم التى تستخدمها، وصدقنى أنت الفائز والبطل فيها دائما، وأنت المخلص المحافظ على مصلحة الشركة وعلى وقتها، بشرط أن يكون موقفك هذا حقيقى ومشاكل الهاردوير والسوفتوير مشاكل حقيقية وتعيق عملك، والأفضل أن يحتوى كلامك وموقفك على حلول متكاملة وبدائل، أو أمثلة من تجارب شركات أخرى فى مشاريع مختلفة.
مع أن حفظ نسخة إحتياطية من كافة أعمال فريق العمل بما فيها الموديل هى مسؤولية مباشرة وملزمة لإدارة نظم المعلومات (I.T. Department) إلا أنه من الأمان أن تحتفظ بنسخة منفصلة عن النموذج المركزى (Detach from Central ) لكل نموذج كل فترة، بشكل منتظم، وآمن (وليكون مثلا مع كل أصدار جديد (Reversion))، حتى يسهل العودة إليها عند حاجة فريق العمل لذلك.
يجب أن تبتدع نظام مراقبة جودة داخلى لفريق عملك إذا لم يكن للشركة أو للمشروع نظام مراقبة جودة لأن هذا النظام يحفظ الوقت المهدور فى التعديلات سواء الهامة أو البسيطة.
احتفظ دائما بجدول يحتوى أسماء فريق العمل مع المعلومات الهامة التى تساعدك فى حفط بيانتهم، لتقييمهم وسرعة إتخاذ القرارات، وإليك مثال كما فى الصورة.
BIMarabia10_Page_30_Image_0002
وبعد …
هذه الكلمات أرجو أن تعتبرها أيها القارئ العزيز مجرد نصائح غير مرتبة مِن مَن جرب من قبل، ولك أن ترفض بعضها أو أن تضيف إليها، أقصد بها أن أقول: عندما تبدأ عمل يجب أن تخطط له آخذا فى إعتبارك إمكانيات شركتك، وأفراد فريق العمل، والأجهزة المستخدمة، والأدوات المساعدة، واضعا أمام عينيك الأهداف المطلوبة منك، وقد ذكرت لك بعض الأمثلة الواقعية على ذلك.

ملخص المقال:
القيادة والنتائج: (العلاقة بين طبيعة القيادة وتحقيق الأهداف)
حقائق ووقائع: ( قواعد وأحداث واقعية)
قيادة فريق البيم: (ونصائح متفرقة)
وبعد…

تقييم وادارة المخاطر في مشاريع الBIM (١)

د نهى صليب
BIMarabia10_Page_20_Image_0005

مقدمة

من اكثر العوامل قدرة علي نجاح او فشل اي مشروع انشائي هي دقة تقييم المخاطر Risks المصاحبة لهذا المشروع و كيفية التعامل معها. و مع تطوير و ادخال عمليات نمذجة معلومات البناء BIM، اخذت طرق تقييم و ادارة المخاطر في المشاريع Risk Assessment and Management بعدا اضافيا للطرق التقليدية لعمل ذلك، لذا سنتناول في هذا العدد :
طرق عامة للتعامل مع المخاطر في اي مشروع انشائي يستخدم الـ BIM
و في العدد القادم سنتناول
انواع مخاطر تفصيلية في دورة حياة اي مشروع انشائي يستخدم الـ BIM و اقتراحات لعلاجها
تعريف مصطلح المخاطر Risk كما ورد في المعيار البريطاني BS 6079 (1996)
‘It is the uncertainty inherent in plans and possibility of something happening that can affect the prospects of achieving business or project goals’
عدم اليقين الكامن في الخطط و امكانية حدوث شئ ممكن ان يؤثر على احتمالات تحقيق اهداف عمل او مشروع

اما تعريف ادارة المخاطر فهو عملية تحديد الخطر ثم تحليل الخطر ثم علاج الخطر ثم متابعة العلاج ثم تقييم العلاج

و لابد ان تنفذهذه العمليات في دورات متعاقبة علي امتداد حياة المشروع، اي مع بداية كل مرحلة (تخطيط، تصميم، تنفيذ، صيانة) و ليس في بداية مشروع البناء فقط.

BIMarabia10_Page_20_Image_0004

Systematic Process of Risk Management across the Project Lifecycle

و يمكن تقسيم انواع المخاطر بشكل تسلسلي عام بداية بالتقسيم الي فئتين رئيسيتين ـ المخاطر الداخلية بالمشروع و الخارجية عنه. كما هو موضح بالشكل اسفل. ممكن التقسيم اكثر الي المخاطر المحلية و الدولية، و من ثم بوجه عام المخاطر المتعلقة بالامور المالية (مثل عدم توفر او انتظام الميزانية)، الادارية (مثل الاخطاء / الاهمال / عدم الخبرة في اتخاذ القرارات او تنفيذ الاعمال)، القانونية (مثل حقوق الملكية الفكرية / ثغرات عقود المناقصات)، الثقافية (مثل الاختلافات في اساليب و اخلاقيات العمل)، السياسية (مثل القوانين و الاتفاقات الدولية). اما المخاطر الداخلية بالمشروع فتشمل نقص الموارد (الانسانية / مواد البناء / المعدات / الادوات / الاموال / التصاريح)، اضطراب الجداول الزمنية، خلل التنسيق بين فرق العمل (التصميمية و التنفيذية)، مشاكل الموقع الخ.
BIMarabia10_Page_21_Image_0002
 

Hierarchical Risk Categories involved in a Project

لذا من الضروري بداية حصرانواع / فئات المخاطر الاساسية المؤثرة على المشروع و من ثم تفاصيل هذه المخاطر استغدادا لتقييم شدة و نوعية تاثيرها علي المشروع لتحديد الطرق المناسبة للتعامل معها وادارتها.

ادارة المخاطر Risk Management

كما ورد سابقا، عملية ادارة المخاطرتتلخص في اربع خطوات: تحديد الخطرـ تحليل الخطرـ علاج الخطرـ تقييم العلاج

لتحديد انواع المخاطر ممكن استخدام الادوات التالية
العصف الذهني او الخريطة الذهنية (Mindmapping or Brainstorming) ـ و فيها يتم عمل رسم بياني يشمل تفرعات او علاقات انواع المخاطر مع بعضها البعض، و هي الأكثر شيوعا.

BIMarabia10_Page_21_Image_0004
Brainstorming

BIMarabia10_Page_21_Image_0005

Mind-mapping
رسم بياني للاسباب و النتائج (Ishikawa Cause and Effect (Fishbone) diagram) ـ و هو شبيه بالطريقة السابقة و لكن يستعرض اسباب المخاطر و تاثيراتها متفرعة منها
مخطط لسير الاعمال (Workflow Flowchart) ـ و به يتم تحليل المخاطر المؤدية لغيرها و ما يترتب على ذلك من انشطة او مهام

 
BIMarabia10_Page_22_Image_0003
Flowchart
BIMarabia10_Page_22_Image_0002

Ishikawa Fishbone Diagram

مصفوفة SWOT ـ و بها تحليل تفصيلي لنقاط القوة في المشروع (Strengths)، نقاط الضعف (Weaknesses) و قد يكون بعض منها مخاطر بالمشروع، الفرص الايجابية التي يمكن الاستفادة بها في المشروع حاليا او مستقبلا (Opportunities)، و العوامل التهديدية في المشروع (Threats) و غالبا ما تكون مصدر المخاطر بالمشروع.
لتحليل انواع المخاطر ـ لابد من تحديد خاصيتان لكل خطر: احتماليات حدوثه (Likelihood of Risk) و درجة خطورته (Severity of Risk). من ثم يتم عمل سجل للمخاطر (Risk Register) علي شكل مصفوفة كما يلي حيث يتم تقسيم خمس درجات لكل من احتمالية الحدوث و الخطورة، ثم يتم وضع كل خطر في المكان المناسب في السجل بناء علي ذلك. درجة اهمية الخطر النهائية = الاحتمالية x الخطورة. كلما ارتفعت درجة الاهمية، كلما اصبح هذا الخطر اولوية في التعامل معه.

 

BIMarabia10_Page_22_Image_0004
Risk Register

من المهم جداعمل النقاط التالية عند تكوين سجل للمخاطر:
مناقشة و مراجعة السجل مع المشرفين (Supervisors) والموظفين (Employees)
هل المخاطر و طرق معالجتها مفهومة و متفق عليها؟
استعراض و بحث تاريخ المخاطر المختلفة و كيفية معالجتها
نتائج ذلك في المشاريع الداخلية وايضا الخارجية في مشاريع اخري في صناعة البناء و التشييد
التحقق من واقعية التقدير و الحلول
هل من الممكن ان تتغير درجة الخطورة او احتماليات الحدوث بسبب اي ظروف او عوامل غير متوقعة مستقبلا؟
من المهم مراجعة جدول او سجل المخاطر (Risk Register) مع بداية كل مرحلة في دورة حياة المنشأ او عند انتقال الادارة لفريق عمل مختلف

لمعالجة المخاطر (بعد تحديد نوعياتهم و تحليل اهميتهم و ترتيبهم بحسب اولوية التعامل معهم) ـ توجد خمس طرق اساسية لادارة المخاطر(Risk Management)
التفادي (Avoidance) ـ اي وضع نظم او قواعد من بداية المشروع لتفادي حدوث هذا الخطر من المنبع مثل التعاقد باستخدام طريقة « تسليم المشروع المتكامل « (Integrated Project Delivery – IPD) حيث يتقاسم جميع الاطراف المكاسب و الخسائر و لذا فرص حدوث مشاكل في بند مثل دفع الدفعات المالية يكاد ينعدم لانه يؤثر علي الجميع
الازالة (Elimination) ـ اي ايجاد طرق للقضاء نهائيا علي الخطر ـ ، مثل وضع محددات دقيقة و شروط جزاء بالعقود لتنظيم الدفعات المالية او عمل اجتماعات دورية بين جميع الاطراف من البداية كما هو مطلوب في مشاريع الـ BIM لاستيضاح جميع الامور (Collaboration)
التقليل (Reduction) ـ اي اللجوء لطرق تخفيف شدة الخسائر التي نتجت من الخطرمثل اللجوء للتحكيم المحلي او الدولي (Arbitration) و لكن لا يتناسب هذا مع اسس الـ BIM المرجو اتباعها من تعاون و تنسيق (Collaboration)
الاحتفاظ (ٍRetention) ـ اي اللجوء لطرق لمعالجة تاثير الخطر علي اطراف المشروع داخليا مثل الاتفاق على انشاء بواليص تامين (Insurance Policy) او ضمانات بنكية (Bank Guarantee) لتقليل او استرداد الخسائر المالية و لكن بعد خسم اقساط تامينية (Premiums)
المشاركة (Sharing / Distribution) ـ فمن الممكن الاستعانة بطرف / منظمة خارجية للمشاركة في تحمل خسائر المخاطر في مقابل الاستفادة من خدمات المنشأ مستقبلا. او ممكن اعتبار نظام ال IPD بتقسيم الخسائر بين اصحاب المصلحة بالمشروع كنوع من انواع الـ Risk Sharing
BIMarabia10_Page_23_Image_0002

Risk Management Methods
و اخيرا لتقييم علاج المخاطر لابد من
تحديد درجة نجاح الحل المنفذ عن طريق مؤشرات للاداء الرئيسي (Key Performance Indicators) مثل تحديد النسبة المئوية في التأخير في تسليم الحصص المالية او الجدول الزمني مقارنة بما سبق
تحديد الثغرات في الحل الحالي و المسئول عن اي اخفاق سابق و الجهة / الفريق المسئول عن ايجاد و تنفيذ حل جديد لذلك (Gain Ownership for Risk Management)
تقديم خطة بحل جديد او بديل (Plan and Report)
اخذ الموافقات اللازمة للتنفيذ (Signoffs from Risk or Management Committee/Department)
BIMarabia10_Page_24_Image_0003
و الي لقاء في العدد القادم لاستكمال انواع مخاطر تفصيلية في دورة حياة اي مشروع انشائي يستخدم الـ BIM و اقتراحات لعلاجها

الحلقة الثالثة: التركيز على المعلومات (Focus on Information)

الدكتور بلال سكر 

« العمارة لا تخلق الأبنية لكنها تخلق المعلومات والتي بدورها تساعد في خلق الأبنية»
روبرت شيل، مدرسة بارليت للعمارة، جامعة لندن [1].
المنمذجون لمعلومات البناء (BIModellers) لا يعملون على وصف أو ترميز المدى الكامل لصناعة المعرفة حتى وإن كان ضمن القطاعات الفردية (المعمارية، الهندسية أو الإنشائية). ولكي يتم التعبير عن المسألة على نحو مختلف، أولاً نحتاج الى حل الشيفرة في معرفة ما المعنى الحقيقي والمقصود من «المعلومات» ضمن نمذجة معلومات البناء.
هنالك خمسة مستويات ل «المعنى» والذي يجب أن يكون مفهوماً، هذه المستويات هي: البيانات، المعلومات، المعرفة، الفهم والحكمة. سوف نقوم بالاعتماد على [2] Landauer للتعريف عن المستويات الأربعة الأولى ، أما في ما يخص المصطلح الأخير فسيتم تقديم التعريف الخاص بالكاتب.
البيانات (Data): هي الملاحظات والمقتنيات الأساسية. البيانات هو كل مايمكنك رؤيته وجمعه.
المعلومات (Information): حيث تمثل البيانات المرتبطة سواء مع بيانات أخرى أومع السياق. المعلومات هي كل ما يمكنك رؤيته و قوله (أجمَع ثم عَبِر).
المعرفة (Knowledge): حيث تحدد الهدف من المعلومات. أن المعرفة هي التعبير عن النظام و كل ما يمكنك رؤيته، قوله، والقدرة على عمله.
الفهم (Understanding): هي عملية الأنتقال والشرح لظاهرة معينة ضمن السياق. الفهم هو كل ما يمكن رؤيته، قوله، فعله والقدرة على تعليمه.
الحكمة (Wisdom): هي السلوك القائم على فهم الظواهر عبر المجالات الغير متجانسة. الحكمة هي رؤية، قول، فعل، والتعليم عبر التخصصات والسياقات.
إن نمذجة معلومات البناء (Building Information Modelling) تتعامل مع البيانات والمعلومات فقط على الرغم من أن بعض البائعين (vendors) يودون أن يتم الترويج للمنمذجين(BIM Modellers) كأشخاص قائمين على المعرفة. و وفقاً للتعاريف التي ذكرت سابقاً وإن فرضنا ان الأهداف لتكون مرادفة للقواعد المشفرة، النماذج التي تحتوي على معلومات البناء (BIModels) من الممكن أن تتضمن النماذج القائمة على المعرفة والنماذج القائمة على التفكير المنهجي. وعلى أي حال، فإن مناقشة هذه المسائل هي جيدة وبالفعل كانت وراء الهدف من كتابة هذا المقال.
BIMarabia10_Page_07_Image_0004
شكل 3.1 عالم معلومات نمذجة البناء.
يتبع… الحلقة القادمة ستتضمن مناقشة نمذجة معلومات البناء (BIM) مقابل نمذجة معلومات البناء الجزئي
(Partial BIM).
المصادر:
[1] Sheil, R. (2004) Design Through Making, In Fabrication: Examining the Digital Practice of Architecture, Cambridge, Ontario, pp.17
[2] Landauer, C. (1998) Data, information, knowledge, understanding: computing up the meaning hierarchy, In Systems, Man, and Cybernetics, 1998. 1998 IEEE International Conference on, pp. 2255-2260 vol.3
Episode 3: Focus on Information
http://www.bimthinkspace.com/2005/12/the_bim_episode_1.html

ترجمة دنيا الظاهر
مهندسة معمارية/ ماجستير في نمذجة معلومات البناء والأستدامة BIM and Sustainability/UK

الحلقة الثانية التركيز على النمذجة (Focus on Modelling)

الدكتور بلال سكر 

ليست جميع النماذج أو المنمذجون يمكن تصنيفهم كمتخصصين في مجال ادارة معلومات البناء BIM. على الرغم من عدم وجود تعريفات واضحة ولا اتفاق محدد على ما يشكل منمذج معلومات البناء ,لذلك قام الباحثون ومطورو البرمجيات بالاتفاق على القاسم المشترك الأدنى لهذا التعريف. هذا القاسم غير المعلن هو مجموعة من الصفات التكنولوجية والإجرائية التي تحتاجها ال BIModels ( نماذج معلومات البناء) وهى كالتالي:
يجب أن يكون ثلاثي الأبعاد،
مبنية من عناصر ( النماذج الصلبة – تكنولوجيا العنصر الموجه)،
له نظام مشفر[1] يتضمن معلومات محددة (أكثر من مجرد قاعدة بيانات)،
لديه علاقات متداخلة بين العناصر والتسلسلات الهرمية (قواعد أو قيود: مماثل للعلاقة بين جدار وباب عندما يكون الباب فتحة في الجدار)
ويصف بناء من أي نوع.

BIMarabia10_Page_04_Image_0002

الشكل 2.1 المحددات الشائعة لنماذج معلومات البناء
إن الخصائص المذكورة أعلاه هي تعريفات شاملة لنموذج معلومات البناء BIModel. غني عن القول إن جميع حزم BIM الممتلكة او غيرالممتلكة تضيف الامتيازات الخاصة بها إلى حوض السمات في محاولة منها لاستخلاص مفاهيمها الخاصة ومنافستها التجارية من مصطلح BIM نفسه. حتى وإن كانت الحزمة تدعم التشغيل المتبادل،و تسمح بتعديل العوامل (parametric) أو بإنتاج المخرجات الرقمية إلا أنها لا علاقة لها مع التشكيلة الشاملة وليست سوى سمات إضافية (وموضع ترحيب كبير). التعاريف الحصرية (تلك التي تستبعد غيرها) هي بسيطة للغاية: النموذج السطحي (مثل SketchUp® على سبيل المثال)، نموذج الكيان القائم (مثل 3D AutoCAD®) والنموذج الهندسى (مثل Autodesk® VIZ) لا تنطبق عليه صفة نمذجة معلومات البناء BIModellers. الاستبعاد يتضمن أيضا المنصات المستندة على العناصر ثلاثية اﻷبعاد 3D التي هي خارج مجال الهندسة المعمارية والبناء (مثل SolidWorks®، Edge® الصلبة وInventor®).
BIMarabia10_Page_05_Image_0003
الشكل 2.2 العناصر الغير منتمية لنمذجة معلومات البناء

المصادر
[1] Blackler, F. (1995) Knowledge, Knowledge Work and Organizations: An Overview and Interpretation, Organization Studies, 16, 6, 1021-1046.

المقال الاصلي:
Episode 2: Focus on Modelling
http://www.bimthinkspace.com/2005/12/the_bim_episode.html
ترجمة م مروة الجنتيرى