تطبيق تكنولوجيا BIM بين قبولها و رفضها

كمال أحمد شوقي

Senior Structural Engineer& BIM Manager
Eng.kshawky@gmail.com
استكمالا لحديثنا الماضي عن تطبيق تكنولوجيا BIM بين قبولها و رفضها – نجد الآن كثيرا من أصحاب الأعمال يقتنعون بالفكر الجديد و هذه التكنولوجيا و لكن تقابلهم رفض شديد من المهندسين داخل المؤسسات أو المكاتب فطبيعة الإنسان البشرى
تميل ألي الراحة دائما و تقاوم التغيير و لذلك نجد كثيرا من المهندسين يرفضون تغيير البرامج التي يعملون عليها منذ سنين من اجل تعلم شيء أخر و مع إصرار الإدارة بتجربة هذه التكنولوجيا الجديدة نجد المقاومة العنيفة ففي بداية الأمر يستغرق أخراج مشروع بالتكنولوجيا الجديدة وقت و مجهود مضاعف عما قبل و تبدأ من هنا المواجهة بين صاحب العمل و المهندسين و لكن ما كان هؤلاء المهندسين يعملون بكفأة و سرعة في بداية تعلمهم البرامج التي يعملون عليها الآن – لآ و لكن هى مقاومة التغيير فى طبيعة النفس البشرية و لكن لابد من اصرار الادارة العليا على مواجهة هذه الرغبة و زرع قيمة هذه التكنولوجيا و مدى تاثيرها على العمل حتى تنال مساعدة المهندسين الذين يعملون لديها .
من اكثر قصص النجاح التى شرفت بالعمل بها برنامج من الجامعة الى العمل الذى يؤهل الطلاب للعمل الفوري داخل الشركات و المكاتب – برامج التدريب للطلاب من اكثر الوسائل التى تساعد على نشر هذه التكنولوجيا فى اي مكان – فالطالب سهل لديه التعلم و يبحث عن كل جديد حتى ينال فرصة جيده للعمل في اكبر الشركات الهندسية و لذلك من السهل نشر هذه التكنولوجيا فى الجيل الجديد .
التدريب لطلاب السنوات النهائيه من كلية الهندسه باستخدام هذه التكنولوجيا و اجادة الطلاب استخدام البرامج الجديده و تعيين هؤلاء الشباب بعد التخرج سيجعل تنافسا كبيرا بين من يريد الراحة و فكر جديد .
امثلة من لوح انشائية من طلاب السنة النهائية بكلية الهندسه من تدريب من الجامعة الى العمل UTW

تكنولوجيا BIM بين التطبيق و الرفض

المهندس كمال شوقي
قبل الخوض فى اى تفاصيل عن هذه التكنولوجيا دعونا نسرد سويا ماهى الخطوات الاساسيه فى مشروع، فنجد انها تبدا بفكرة، فتصميم، فحسابات، فمخططات، فتسعير، فتحديد خطوات العمل وأوقاتها، ثم تنفيذ، وصولا الى التشغيل والصيانة…
إنها ببساطة خطوات أي مشروع هندسي، أكان كهربائيا أم ميكانيكيا أم إنشائيا او معماريا هذه هى الخطوات لاى مشروع هندسى . فأيّ مبنىً، صناعيٍّ كان أم تجاري أم سكني، يتطلب إنشاؤه تعاون مهندسين من مختلف الاختصاصات كلا يقوم بدوره اثناء كل خطوه من خطوات المشروع لكن المشكلة الكبرى تقع في ضعف التعاون او الفهم الخاطئ الذي قد يقع بين المهندسين مختلفي الاختصاصات، الامر الذي قد يولد مشاكل كبيرة اثناء تصميم المشروع و مشاكل اكبر اثناء تنفيذه، ناهيك عن الوقت الضائع و الذي يعد هندسيا خسارة اقتصادية ومعنوية.
من ناحية اخرى لطالما عانى المهندسون من طرق عمل البرامج الحاسوبية التي تعتمد اساليب تشبيهية للمباني (مثال : اعتماد برامج التحليل الانشائي على Analytical Model) والتي على الرغم من انها شكلت قفزة نوعية في مجال التصميم الهندسي- ولا تزال- الا انها تتسبب ببعض المشاكل التصميمية لاسيما اذا تم استعمال البرنامج بطريقة غير احترافية (خاصة من قبل الطلاب والمهندسين المبتدئين) وثانياً تساعد المهندس على انتاج المخططات المختلفة والمفصلة، وجداول الأسعار و جداول التوقيت بشكل تلقائي بعد الانتهاء من النمذجة (Modeling). باختصار، انها البرامج التي تعمل وفقا لنظام ال BIM او
Building Information Modeling.
بعد ان تعرفنا على تعريف تكنولوجيا BIM فى مقال اخر سنتعرض الان لسؤالنا بعد ان سردنا بعض من مميزات التكنولوجيا الجديده التى تعالج بعض القصور فى الطرق المستخدمه حاليا .

مصدر الصورة http://bit.ly/BIMepisode24
معظم خبراء نمذجة معلومات البناء BIM يدعمون بإخلاص التوجه نحو مساعدة الآخرين ليتقنوا استخدام هذه التقنية و ليشجعوا التعاون المبكر بين المصمم و المنفذ من أجل بناء منشآت أفضل و تطوير صناعة البناء في منظور أوسع.
لكننا ندرك أيضاً الصعوبات الكبيرة التي تعترض هذا التوجه و التي تتمثل في قدرتنا على تسويق (إظهار قيمة) هذه التقنية لأصحاب المشاريع و شركات التصميم و التنفيذ.

و ايضا البشر يقاومون عادة التغيير و هذه التقنية تحتاج تغيرات كبيرة بل إنها ستؤدي في الواقع إلى تغيير في ثقافة الشركات التي التزمت بالمعايير التي تفرضها عملية تبني هذه التقنية الثورية. إن نجاح عملية التسويق و انجاز التغيرات المطلوبة لنجاح تطبيق مفاهيم BIM لهو أكثر أهمية من تطوير التقنية ذاتها.

نحن البشر نرغب دوماً أن نرى ما حولنا بوضوح لكن من ناحية أخرى لا نتمنى هذه القدرة للآخرين. بكلمات أخرى نحن نحاول دوماً إخفاء التفاصيل التي لا ترقى لمستوى المعايير المقبولة و نظهر بوضوح التفاصيل التي نفتخر بها. و بما أن تقنية BIM لا تستطيع إخفاء الكثير لذلك نعتقد أنه يلزم بعض الوقت ليتم قبولها و التعود عليها.
تتطلب تقنية BIM المزيد من التعاون وتجبرنا على التعامل مع زملائنا بشكل مختلف لذلك هي من وجهة نظر علم النفس تطور صحي و إن كان الانتقال إليها ليس أمراً يسيراً، الحاجة للتعاون ستقود إلى تعميق تطور روح الفريق و تجعل أفراده أكثر ارتياحاً لتبادل المساعدات فيما بينهم والتشارك في المسؤولية عن المنتج النهائي، أعضاء الفريق سيحترمون أكثر النقاط التي يتشاركون بها كما يحترمون النقاط التي يختلفون فيها ، استخدام هذه التقنية سيعزز أيضاً روح التعاون بدلاً من روح المنافسة وسيكون الجميع فخورين بالنتائج المشتركة لعمل الفريق. كل هذا بالنسبه للمهندسين فماذا عن الشركات و خوفها و ترددها من تطبيق هذه التكنولوجيا فى مؤساستها .

تقنية الـ BIM تُستخدمُ في:

* تيسيرُ عمليّة التّصميم والرّسم، والبناء.
* التّسعير، ودراسة نفقات المشروع.
* التّثبّت من سلامة المبنى، باكتشافِ الأخطاء بسهولةٍ؛ ما يُقَلِّلُ المخاطر.
* دراسةُ المبنى بيئيًّا؛ ما ينعكسُ على الحياةِ الاجتماعيّةِ والصّحيّة.
* اختصار الوقت والجهد.
* تنسيقٌ وتعاون أكبر مع تخصّصات الهندسة المُختلفة.
* زيادةُ ثقة العملاء والجمهور.
* زيادة إنتاجيّة الموظّف.

مع جميع الميزات المذكورة آنفًا، إلّا أنّ هناك حواجزَ تمنعُ بعضهم من التّحوّل إلى تكنولوجيا جديده، فهم غير مستعدّين لتبديل ما اعتادوا استخدامه.
الحواجزُ الّتي تحولُ دون الانتقال إلى برامج تكنولوجيا الBIM :

* مَخاوفُ سير العَمل الّتي تتملّكُ المُبتدئ.
* حجمُ الشّركةِ وتخصّصها.
* مُستوى مهارة المُستخدمين الحاليّين ومدى استعدادهم للتّطوير.
* تكلفةُ التّدريب.
*عدم الاستعداد الذّهني لقَبولِ فكرة التّحوّل إلى تكنولوجيا حديثة.
* عدم الرّغبة في استثمار الوقتِ والمال اللّازمين للانتقال إلى منصّةٍ جديدة.
* تكلفة اجهزة كمبيوتر جديده بمميزات اخرى تختلف عن الحاليه لتلائم البرامج الجديده

وهذا ما يجعل AUTOCAD خيارًا مُهمًّا لسنواتٍ عديدةٍ قادمة.

يتطلّبُ الانتقال إلى برامج تكنولوجيا ال BIM تغييرًا في طبيعة التّفكير السّائدة حول نمذجة المشروعات وبنائها، ويحتاجُ إلى تطوير عمليّات الإدارة؛ فالانتقال إلى برامج تكنولوجيا ال BIM يعني تخفيض عدد العَمالة وتقليل الموظّفين؛ ولكي يحدثُ ذلك؛ يحتاجُ الانتقال إلى تطوير الكادر الوظيفي الحالي، وهذا قد يكون شاقًّا على الأشخاص الّذين اعتادوا على الأتوكاد وائتلفوا معَه.

مع ذلك، يجبُ التّفكيرُ في الفوائد والمنافع الّتي يُمكن جنيها من التّحول إلى برامج تكنولوجيا ال BIM ، ولا أحد تعرّف إلى برامج تكنولوجيا ال BIM إلّا ودُهِشَ من أدائهِ، وقدرته على تحسين المبنى ورؤيته وتوثيقه، مع ما فيه من منافع الحفاظ على سلامته ومتانته.

كلّ ذلك يُلخّص حقيقة: أنّ الأتوكاد برامج تكنولوجيا ال BIM هي مُنتجاتٌ رائعة، وقرارُ الانتقال إلى برامج تكنولوجيا ال BIM أو إلى غيرهِ يخصُّ المُستخدم وحده بما يتلائم مع احتياجاته.

أتوكاد أم ريفيت؟

دائمًا أقولُ: إنّه لا غنى عن البرنامجين؛ فالأتوكاد هو أهمُّ برنامجٍ ثُنائي الأبعاد في العالم، وهو يعمل بأسلوبٍ وتكنولوجيا خاصّة به. أمّا الريفيت فهو أهمّ برنامج في العصرِ الحديث يستخدم تكنولوجيا BIM؛ لذلك يُفضّل أن يكون لدى المُستخدم القدر الكافي من معرفة كلا البرنامجين، مُبتدئًا بالاوتوكاد ومُنتهيًا بالريفيت.

لذلك، أنا لا أُشجّع ترك الأتوكاد على وجهٍ كاملٍ والانتقال إلى الريفيت، إنما تطويرُ معرفتنا وخبرتنا بتعلّم الريفيت وإجادته جنبًا إلى جنب مع الأتوكاد، وعندما يُسْقِطُ العالمُ الأتوكاد من حسَاباته، وقتئذٍ أقول لك انسَ الأتوكاد.

هل فكّرت في خطوة الانتقال من الأتوكاد إلى الريفيت؟ هل انتقلت فعلًا؟ أم استبعدتَ الفكرة؟ اسمحْ لي أن أعرف ذلك في التّعليقات!
للمزيد
draftsman.wordpress.com/tag/kamal_shawky

BIMarabia1_Page_07

BIMarabia1_Page_08