النمذجة التحليلية الفيزيائية وقابلية التشغيل البيني مع البيم
مقدمة:
في معظم المشاريع الهندسية، يقوم المهندسون الإنشائيون بتعديل سير العمل وأدوات البرامج للتكيف مع التحديات والتعقيدات التي يجلبها استخدام تقنية البيم في التصميم، لكن ما الذي يجب على المهندسين الإنشائيين أن يستمروا في القيام به، وما الذي يجب عليهم فعله بطريقة مختلفة؟ والأهم من ذلك، ما هي النتائج والفوائد التي يمكنهم توقعها إذا كانوا قادرين على الاستفادة الكاملة من مسار البيم إنشائياَ ؟
في هذا المقال سيتم الإضاءة على الرؤية والطريقة التي يفكر بها المستخدمون في العالم لهذه العقبة، إذ تم التعرض في مقالات سابقة عن آلية الربط بين البيم والبرامج الإنشائية، إلا أنها لم تكن كافية للتصدي للأشكال المعقدة التي يتيح البيم للمصممين صناعتها، ولأن عالم البرمجيات في تطور سريع وهائل لابد لنا من الاطلاع الدوري والدائم على أحدث الاقتراحات والحلول للمشكل التي تواجهنا، وتقدير مدى إمكانية الاستفادة من هذه الحلول في البيئة التي نعمل بها، وجدوى استخدام أي برمجية في تحقيق تماسك حلقة البيم، كذلك لابد من مراعاة عامل الدقة والوقت والملاءمة مع المؤسسة أو الشركة التي نعمل بها.
يدرس راؤول كارب وجوش تايلور من شركة بنتلي سيستمز أساليب النمذجة الإنشائية التي يمكن أن تحقق فوائد كبيرة لفرق الهندسة الإنشائية.
إشكالات في الهندسة الإنشائية والبيم:
تزداد بشكل يومي التصميمات الإنشائية المنمذجة ضمن حلقة البيم، حيث تشير تقارير ماكجرو هيل أنه على مدى العقد الماضي ارتفع عدد الشركات الهندسية التي تستخدم البيم إلى أكثر من 65 ٪ من الشركات، وهذا يمثل زيادة بنسبة 300 ٪.
يمكن اعتبار هذا الاستخدام الواسع لـتقنية البيم سيفاً ذا حدين لصناعة الهندسة الإنشائية، صحيح أن التقنية تتيح استكشافًا أكثر أهمية لبدائل التصميم للمساعدة في صنع القرار، ولكنها تتيح أيضًا المزيد من التصميمات المعمارية الغريبة التي تتطلب نمذجة إنشائية أكثر تعقيدًا، مما يجعل هياكل المشاريع الفريدة عبئاً على المهندس الإنشائي نظراً للأشكال الهندسية المعقدة والمتطلبات البيئية ومتطلبات الأداء المتزايدة.
نظرًا لزيادة مستوى التفاصيل في نماذج البيم، فإن الحاجة إلى الأتمتة لإنتاج نماذج دقيقة لنماذج التحليل الإنشائي بات أمراً ضرورياً للمهندسين، لكي يظلوا قادرين على المنافسة، حيث أنه بدون التشغيل الآلي الفعال، سيتم استهلاك وقت المهندس في تحويل الرؤية المعمارية المادية إلى نماذج تحليلية لتحديد المتطلبات والسلوك الإنشائي بدقة.
خلال العقد الماضي، كانت هناك تطورات كبيرة في قابلية التشغيل البيني بين أدوات التحليل الإنشائي وتصميم البرمجيات لمعالجة تحول التصميمات المعمارية والهيكلية المادية المتزايدة التعقيد إلى هيكل مثالي تحليلي (عناصر محددة)، نظرًا لأن جميع تطبيقات البيم تسمح بنمذجة العناصر المنفصلة من الهيكل، يجب أن يكون لتطبيقاتنا الإنشائية مفهوم أساسي للجزء المادي أو الفيزيائي الذي تم نمذجته بطريقة سهلة في النماذج المعمارية .
تقع مسؤولية تحويل هذا “النموذج المادي” إلى “نموذج العناصر المحددة” بالكامل على برنامج التحليل الإنشائي، وتمكن المهندسين من قضاء المزيد من الوقت في فهم السلوك الإنشائي أو التصميمات البديلة واستهلاك وقت أقل في إنشاء النموذج التحليلي

ما هي النمذجة التحليلية الفيزيائية من وجهة نظر إنشائية؟
استخدم المهندسون طريقة العناصر المحدودة لمحاكاة سلوك الهياكل الخاضعة للتحميل لأكثر من نصف قرن. وهي طريقة مرنة وفعالة، ولكنها تتطلب من المهندس قضاء وقت في النمذجة لتأمين النمذجة السليمة وخاصة عندما تؤدي المراجعات المعماري إلى العديد من المراجعات للنموذج التحليلي
تكمن النمذجة السليمة في تأمين نقل الحمولات بين العناصر بطريقة سليمة ودقيقة، وهذا ما نعاني منه في الآليات المتاحة حالية لإعداد النموذج التحليلي في برامج البيم، حيث يجب تأمين ربط بين الكمرات والأعمدة وخلق عناصر ربط إضافية لربط مركز العمود مع النقاط التحليلية للكمرة، كذلك تأمين الربط بين العناصر الشاقولية في حال تغيرت أبعاد مقاطعها مما يستدعي تغير مكان النموذج التحليلي، وضرورة تأمين ربط، بالإضافة الى عجز التقنيات المتوافرة عن نقل عناصر سطحية مائلة أو قوسية مما يجعل المهندس الإنشائي يلجأ إلى نمذجة تقريبية أحيانا لمقاربة الشكل المعماري، بالإضافة إلى عملية التقسيم التي تتطلبها طريقة العناصر المحددة للحصول على نماذج مثالية قدر الإمكان وهذا عدا عما تتطلبه الأشكال التصميمية المعقدة من إحداث أكثر من نمط شبكي لتأمين تمثيل ومحاكاة صحيحة.
يقول الخبراء في شركة بنتلي بأنهم تمكنوا من تأمين برنامج وتقنية تساعد في التغلب على هذه العقبات، وتؤمن انتاج نموذج فيزيائي تحليلي
التقنية التي تقدمها شركة بنتلي:
: STAAD.Pro CONNECT
:STAAD.Pro هو الإصدار الذي طرحته شركة بنتلي من برنامج
يتضمن أدوات داعمة لهذه الفلسفة، حيث تهتم بسهولة تعديل النموذج وفق المسار الفيزيائي والتحليلي في آن واحد، ويشكل بيئة نموذجية مادية جديدة لإنشاء وصيانة نموذج تحليلي مادي على حد زعمهم.
يمكن للمستخدم أن يصمم في النموذج المادي أو يستخدم أسلوب نمذجة العناصر المحددة، وعند استخدام أسلوب مصمم النماذج المادية ، يقوم البرنامج بأتمتة العملية لإضفاء طابع مثالي على الهيكل وتحميله في نموذج العناصر المحددة
في سير العمل، يتم إجراء تغييرات هندسية فقط على النموذج الفيزيائي التحليلي ويتم تجديد نموذج العناصر المحدودة حسب الحاجة مع تطور النموذج المادي
يمكن للمستخدم في أي وقت من مرحلة التصميم فصل النموذج التحليلي عن النموذج المادي أو الفيزيائي، وإكمال عملية التصميم وفق طريقة العناصر المحددة الموجودة في الإصدار بشكل مباشر، وهذه العملية التي يوفرها الإصدار الجديد المطروح تؤمن سير العمل ضمن حلقة البيم مع مرونة كافية للتصميم وفق طريقة العناصر المحددة المعتادة.

فوائد النموذج التحليلي المادي:
تتعلق إحدى الميزات المهمة للعمل على نموذج تحليلي فيزيائي بالسرعة والدقة التي يمكن بها إجراء التغييرات، سواء يدويًا أو من خلال نموذج البيم، في الإصدار الجديد لشركة بنتلي، على سبيل المثال لم تعد الأحمال المساحية والخطية مقسمة وتطبق على أعضاء العناصر المحدودة الفردية، ولكن يمكن ربطها بالعناصر المادية المقابلة ليتم تعديلها تلقائيا في حالة تغير البعد الجيومتري لهذه العناصر.
ومن المزايا المهمة الأخرى للعمل على نموذج هيكلي مادي الارتباط الوثيق، ولكن ليس الدقيق بنموذج البيم، يسمح هذا الارتباط الوثيق بمستوى أعلى بكثير من الدقة في قابلية التشغيل البيني للمعلومات بين البرنامج الهيكلي ونموذج البيم الفعلي، لكنها ليست الرصاصة الفضية، حيث يجد خبراء الشركة أنه لا تزال هنالك تحديات تواجه هذه العملية
تحديات وميزات التشغيل البيني للبيم:
لاتزال هناك إشكالات عالقة في قضايا تحليلية تتعلق بنمذجة العناصر المادية وتحويلها إلى مجموعة من العناصر المحددة التي يجب فهمها ومعالجتها من خلال عملية التشغيل البيني، ومن المحتمل أن تستمر هذه المشكلات طالما توجد حلول برمجية مختلفة تكمن مزاياها التنافسية في كيفية تنظيم وصياغة بياناتها. تعتبر هذه الاختلافات في الحلول الإنشائية إيجابية ويجب فهمها في ضوء ذلك عند ظهور مشكلات في تحويل البيانات.
توفر المنصات الشائعة مثل النمذجة الهيكلية المتكاملة من بنتلي مستوى من التحكم من خلال تبادل البيانات عن طريق تحديد التغييرات التي تطرأ على نموذج شائع، يسمح هذا للمهندس بالتحكم في التغييرات التي يتم توصيلها بين التطبيقات ويسمح للتطبيقات باستخدام أو المساهمة فقط بهذه المعلومات في النموذج المشترك الذي يهتم به
في بعض الحالات، يتم تسهيل التكامل المباشر بين منتجين ويمكن أن يوفر درجة عالية من الدقة، ولكن سيتطلب إصدارات معينة من كلا المنتجين متوفرة على نفس الجهاز.
يؤدي هذا إلى توسيع نطاق المعلومات التي يمكن لتقنية البيم تبادلها مع كل من: STAAD.Pro
AECOsim Building Designer & ProStructures & Revit Structure & Tekla Structures.
كما يتيح قراءة نماذج البيم والعكس بالعكس، علاوة على ذلك، تتيح النمذجة الهيكلية المتكاملة نقل التغييرات التي تم إجراؤها على أبعاد وأحجام العناصر بما في ذلك العناصر السطحية من بلاطات وجدران ليتم تحديثها في التطبيقات الأخرى
أخيراً:
هي دعوة لرواد البيم من المهندسين الإنشائيين لاختبار مدى جدوى الإصدار، ومدى انعكاسه بشكل إيجابي على عملهم وتمكين وجودهم ضمن حلقة البيم، إذ لا بد من البحث الدائم عن الأداة الأمثل لاعتمادها، ولايمكن لأي جهة أن تتمكن من تقييم الأداة أكثر من المستخدم، إذ لابد من اختبارها بشكل حقيقي وذلك لاختلاف مستويات تطبيقات البيم في العالم، وخصوصا في الشرق الأوسط.
المراجع:
http://www.bimplus.co.uk/
م.مرام زيدان