تاتي علينا هذه الايام و بلادنا في وضع صعب حتى يظن الظان ان التفائل حماقة بينما التفائل لا يكون الا في وضع مثل هذا و أشد ساعات الليل ظلمة هي ساعات الفجر و بعدها تشرق الارض بالنور
و قد ينشأ الانسان في بيئة حضارية متطورة هادئة فينصرف الى اللهو و قد ينشئ في بيئة تعاني فيها بلاده فينصرف للجد و العمل و اصلاح ما يقدر عليه و الحمد لله ان كنا من اصحاب الفريق الثاني فعلينا عمل كثير و سهر طويل حتى ننهض و هو أمر لا بديل عنه
و العاقل يستدل بما مضى على ما هو أت فان الامور متشابهات و من يقرأ التاريخ يتفائل خيرا
و لنا في اليابان و المانيا بعد الحرب العاليمة الثانية المثل (و التاريخ ممتلئ بمثل هذا) حيث اخذوا بالعلم و العمل الجاد و الحماسة و الاخلاص فتنهض بلادهم كالعنقاء من الرماد nos sumus orti in cinere
بل و لنا في بلادنا نفسها القدوة الحسنة
يقول سيديو: “كان المسلمون في القرون الوسطى منفردون في العلم والفلسفة والفنون وقد نشروهما أينما حلت أقدامهم، وتسربت منهم إلى أوروبا، فكانوا هم سببا في نهضتها وارتقائها”
ويقول المؤرخ الفرنسي الدكتور جوستاف لوبون: “إن العرب أنشئوا بسرعة حضارة جديدة كثيرة الاختلاف عن الحضارات التي ظهرت سابقاً”. ويقول ول ديورانت: “لقد ظل الإسلام قرون يتزعم العالم كله في القوة والنظام، وبسطه الملك، وجميل الطباع والأخلاق، وفي ارتفاع مستوى الحياة والتشريع الإنساني الرحيم، والتسامح الديني، والبحث العلمي، والعلوم، والطب والفلسفة …ألخ”. ومحمد أسد بأن الحضارة الغربية المعاصرة لم تُدَشن في مدن أوروبا: “..
أما نيكسون فيقول: “… أما المكتشفات اليوم فلا تحسب شيئا مذكوراً إزاء ما نحن مدينون به للرواد العرب الذين كانوا مشعلاً وضّاءاً في القرون الوسطى المظلمة ولا سيما أوروبا …”.
فدورنا العناية بالتعلم و الترجمة للغتنا العربية لتسهيل العلم لهم و العمل به و تكوين عقلية قادرة على البحث العلمي و ابتكار علوم حديثة
و لا تستقل ان تترجم صفحة من كتاب فقد ياتي احدهم و ينشرها بين الاف المتعلمين فينتفعون بها
و لتعلم ان النصر قد ياتي من حيث لم تحتسب و قد تطرق الف باب ثم يفتح لك باب من السماء بشرط انك بذلت وسعك في الاخذ باسباب نهوض الامم
و نتمنى ان تكون بيم ارابيا حرفا في سطر في نهضة بلادنا القادمة التى نراها قريبة و يراها البعض بعيدة
عمر سليم